تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

65

كتاب الحج

عن العلم والظن ، وذلك لقوله ( ع ) : ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل ان يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات وان قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ( الحديث ) فإنه قد رتب وجوب الوقوف الاضطراري بعرفات على وجود المهل واقعا ووجوب الوقوف بالمشعر والاكتفاء به على عدم وجود المهل واقعا بمعنى التمكن من ادراك المشعر قبل طلوع الشمس واقعا في وجوب الوقوف الاضطراري وعدم التمكن من ذلك واقعا في الاقتصار على الوقوف بالمشعر . فهذه الرواية لا تصلح لرفع الإجمال عن الرواية الأولى لعدم تعرضها للعلم والظن بذلك . نعم الرواية الثالثة من هذا الباب متبينة في نفسها وتصلح لرفع الإجمال عن الأولى ، وهي رواية إدريس بن عبد اللَّه المتقدمة قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي ان مضى إلى عرفات ان يفيض الناس من جمع قبل ان يدركها فقال ( ع ) : ان ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات فإن خشي ان لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس فقد تم حجه . فهذه ظاهرة الدلالة بحسب صدرها على أن الملاك في وجوب الإتيان بعرفات في وقتها الاضطراري هو الظن بان يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس ، والظاهر من الظن هو الظن الذي يعتنى به العقلاء في أمورهم ويحتجون به في أفعالهم ، الذي يصح التعبير عنه بالعلم والعرفان عندهم ، لا مطلق الظن ولو كان ضعيفا غير معتنى به . وبحسب ذيلها تدل على أن مجرد الخشية والخوف من عدم ادراك الناس بجمع قبل طلوع الشمس إذا اتى عرفات لدرك وقوفها الاضطراري يكفي في الاجتزاء بوقوف المشعر ثم الإفاضة مع الناس إذ يتم حجه . ولا ريب في أنه مع الشك في ذلك يكون الخوف منه حاصلا ، فمع الشك أيضا يقتصر على وقوف المشعر . فبهذه الرواية يتبين إجمال الرواية الأولى من جهة حكم الشك وان الحكم فيه كغلبة الظن بعدم درك الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس ، فيجب الاقتصار